السيد علي الحسيني الميلاني

42

صلاة أبي بكر في مرض النبي ( ص ) ( سلسلة إعرف الحق تعرف أهله )

عن عبد الله . فقال له إنسان : الأعمش مثل الزهري ؟ ! فقال : تريد من الأعمش أن يكون مثل الزهري ؟ ! الزهري يرى العرض والإجازة ويعمل لبني أُميّة ; والأعمش فقير ، صبور ، ومجانب للسلطان ، ورع ، عالم بالقرآن » ( 1 ) . ولأجل كونه من عمّال بني أُميّة ومشيّدي سلطانهم كتب إليه الإمام السجّاد عليه السّلام كتاباً يعظه فيه ، جاء فيه : : « إنّ أخفّ ما احتملت ، أن آنست وحشة الظالم ، وسهّلت له طريق الغيّ . . . جعلوك قطباً أداروا بك رحى مظالمهم ، وجسراً يعبرون عليك إلى بلاياهم ، وسُلّماً إلى ضلالتهم ، داعياً إلى غيّهم ، سالكاً سبيلهم ، احذر ، فقد نُبِّئت ، وبادِر فقد أجِّلْت . . . » ( 2 ) . ولكنّ ذلك كلّه لم يردعه عن غيّه وإعانة الظالمين في ظلمهم وباطلهم ، بل تمادى واستمر حتى كان - كما عبّر عنه بعضهم أكابرهم - « شرطيّ بني أميّة » ( 3 ) .

--> ( 1 ) تهذيب التهذيب 4 / 204 . ( 2 ) ذكر الكتاب في : تحف العقول عن آل الرسول : 274 - 277 ، للشيخ ابن شعبة الحرّاني ، من أعلام الإماميّة في القرن الرابع ، وفي إحياء علوم الدين 2 / 143 بعنوان : « ولمّا خالط الزهري السلطان كتب أخ له في الدين إليه . . . » ! ، وفي بعض المصادر نسبته إلى أبي خازم . ( 3 ) سير أعلام النبلاء 7 : 226 .